ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
62
معاني القرآن وإعرابه
إليْك ، فإني أعلمُ أنه سينزل بهؤلاء القومِ عذابٌ ، فضحكت سروراً لمَّا أتى الأمر على ما تَوَهَّمَتْ . فأما مَن قال : ضحكت : حَاضَتْ فليس بشيء ( فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ) . يقرأ يعقوبُ ويعقوبَ - بالرفع والنصب وفي هذه البشارة بشارة بالوَلَدِ وَوَلَد الوَلَدِ ، يقالُ هذا ابني من الوراء . أي هذا ابن ابني . فبشرناها بأنها تلد إسحاق وأنها تعيش حَتَى ترى وَلَدَه . وروينا في التفسير أن عُمْرَهَا كان تسعاً وثمانين ، وأن عمر إبراهيم كان تسعاً وتسعين في وقت البشارة . فأما من قرأ : ( وَمِن وراءِ إسحاقَ يعقوبَ ) ، فيعقوب في موضع نصب محمول على موضع فبشرناها بإسحاق ، محمول على المعنى ، المعنى : وهبنا لها إسحاق ووهبنا لها يعقوب . ومن قرأ يَعْقُوبُ فرفْعُه على ضربين ، أحدهما الابتداء مَؤخَّراً ، معناه التَّقديم ، والمعنى ويعقوب مُحْدَثٌ لها من وراء إسحاق . ويجوز أن يكون مرفوعاً بالفعل الذي يعمل في " مِنْ وَرَاء " كأنَّه قال وثبت لها من وراء إسحاق يعقوب . ومن زعم أن يعقوب في موضع جر فخطأ زعمُه ، ذلك لأن الجارَّ لا يفصلُ بينه وبين المجرور ، ولا بينه وبين الواو العاطفة ، لا يجوز مررت بزيد